أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

479

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقيل : الرّحم : بمعنى الرّحمة . وهو لائق هنا من أجل القرابة بالولادة ، ويؤيده قراءة ابن عباس « رحما » بفتح الراء وكسر الحاء . و « زَكاةً » ، و « رُحْماً » منصوبان على التمييز . قوله : رَحْمَةً . فيه ثلاثة أوجه : أوضحها : أنه مفعول له . الثاني : أن يكون في موضع الحال من الفاعل ، أي : أراد ذلك راحما ، وهي حال لازمة . الثالث : أن ينتصب انتصاب المصدر ، لأنّ معنى « فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا » معنى : فرحمهما . قوله : تَسْطِعْ قيل : أصله : استطاع ، فحذفت تاء الافتعال ، وقيل : المحذوف الطاء الأصلية ، ثم أبدلت تاء الافتعال طاء بعد السين ، وهذا تكلف بعيد . وقيل : السين مزيدة عوضا من قلب الواو ألفا ، والأصل : أطاع ، ولتحقيق القول فيه موضع غير هذا . ويقال : استتاع بتاءين ، واستاع واحدة ، فهذه أربع لغات حكاها ابن السكيت . قوله : مِنْهُ ذِكْراً . أي : من أخباره وقصصه . قوله : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ . مفعوله محذوف ، أي : أمره وما يريد . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 92 ] فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 ) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) قوله : فَأَتْبَعَ . وقرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو « فَأَتْبَعَ » - « ثُمَّ أَتْبَعَ » في المواضع الثلاثة بهمزة وصل ، وتشديد التاء ، والباقون بقطع الهمزة ، وسكون التاء . فقيل : هما بمعنى واحد فيتعديان لمفعول واحد ، وقيل : « أَتْبَعَ بالقطع متعدّ لاثنين ، حذف أحدهما تقديره : فأتبع سببا آخر ، أو فأتبع أمره سببا ، ومنه : وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً « 1 » فعدّاه لاثنين . ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ « 2 » ، أي : أتبعوا جنودهم ، واختار أبو

--> ( 1 ) سورة القصص آية ، ( 42 ) . ( 2 ) سورة الشعراء آية ، ( 60 ) .